محمد بن طلحة الشافعي
45
الدر المنتظم في السر الأعظم
ثمّ قال : « أيّها المحجوب عن شأني ، الغافل عن حالي ، إنّ العجائب آثار خواطري ، والغرائب أسرار ضمائري ، لأنّي قد خرقت الحجاب ، وأظهرت العجائب ، وأتيت باللباب ، ونطقت بالصواب ، وفتحت خزائن الغيوب ، وفتقت دقائق القلوب ، وكنزت لطائف المعارف ، ورمزت عوارف اللطائف ، فطوبى لمن استمسك بعروة هذا الكلام ، وصلّى خلف هذا الإمام ، فإنّه يقف على معاني الكتاب المسطور ، والرقّ المنشور ، ثمّ يدخل إلى البيت المعمور ، والبحر المسجور » . ثمّ أنشد شعرا وجعل يقول : لقد حزت علم الأوّلين وأنّني * ضنين لعلم الآخرين كتوم وكاشف أسرار الغيوب بأسرها * وعندي حديث حادث وقديم وانّي لقيّوم على كلّ قيّم * محيط بكلّ العالمين عليم « 1 » . ثمّ قال : « لو شئت لأوقرت من تفسير الفاتحة سبعين بعيرا » « 2 » . ثم قال : « ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ( 1 ) « 3 » كلمات خفيّات الأسرار ، وعبارات جليات الآثار ، ينابيع عوارف القلوب ، من مشكاة لطائف الغيوب ، لمحات العواقب ، كالنجوم الثواقب ، نهاية المفهوم بداية العلوم ، الحكمة ضالّة كلّ حكيم ، سبحان القديم بفتح الكتاب ، ونثر الجواب . يا أبا العبّاس أنت إمام الناس ، سبحان من يحيي الأرض بعد موتها ، ويرد الولايات إلى بيوتها . يا منصور تقدّم إلى بناء السور ، ذلك تقدير العزيز العليم » .
--> ( 1 ) ينابيع المودة : 1 / 205 ح 1 و 3 / 209 . ( 2 ) تفسير مجاهد : 1 / 10 . ( 3 ) سورة ق : 1 .